احمد حسن فرحات
223
في علوم القرآن
فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه ، فالقرآن أولى بذلك « 1 » . ويرى فريق آخر من العلماء منهم السيوطي والخويي أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يفسر إلا قليلا من القرآن ، وفي ذلك يقول الخويي : « علم التفسير عسير يسير ، أما عسره فظاهر من وجوه ، أظهرها أنه كلام متكلم ، لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ، ولا إمكان للوصول إليه ، بخلاف الأمثال والأشعار ونحوها ، فإن الإنسان يمكن له علمه منه إذا تكلم بأن يسمع منه أو ممن سمع منه . وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك متعذر إلا في آيات قلائل ، فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل ، والحكمة فيه أن اللّه تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه ، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته « 2 » . ويستدل هذا الفريق بحديث عائشة رضي اللّه عنها : « ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد علّمه إياهن جبريل » . كذلك قالوا : لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه كل معاني القرآن لما كان لتخصيصه ابن عباس بالدعاء له بقوله : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » فائدة ، لأنه يلزم من بيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه كل معاني القرآن استواؤهم في معرفة تأويله ، فكيف يخصص ابن عباس بهذا الدعاء « 3 » ؟ ومن خلال ما تقدم نرى أن هذه المسألة خلافية بين العلماء ، ويبدو
--> ( 1 ) « مقدمة في أصول التفسير » : 35 ، 36 . ( 2 ) « الإتقان » : 4 / 171 . ( 3 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 51 .